ترتقي النفسُ من الذِهنِ صفاءا
كُلما حلَّ على الفِكْرِ مساءا
إنّما اللّيلُ إذا جَنَّ سكونٌ
أخذَ الروحَ حنيناً واحتواءا
فتغشّى هرباً منهُ إذا ما
وجدَتْ فيكَ الشياطينُ نداءا
فـ لعَمري إنَّ قلبي يتهادى
قدْ أضاعَ الدربَ أرضاً وسماءا
عاشَ في لُجّة فكرٍ أبدّيٍ
جرّهُ الحزنُ وراءاً فـ وراءا
مِنْ ضياعٍ أخذَ الفكرُ يُنادي
ومن الخوف تردّى ثم ساءا
وتضيقُ النَفسُ مِنْ فرْطِ عَناها
وتضيعُ الرُّوحُ إنْ زِدتَ جَفاءا
لَمْ أكُنْ أعلَمُ أنَّ الحُزنَ وَحشٌ
كسَرَ النابُ بهِ قلْبي عنَاءا
قدرٌ لا لم أعد أهرب منهُ
كلما غاب تولّى ثم جاءا
قاتمٌ قد أحكمَ القبْضةَ فينا
زادها ضِعفاً وأضعافاً سواءا
كُلّ قلبٍ كُسِرَ اليومَ أراهُ
شاحباً أزرقَ قدْ جَفَّ عطاءا
وأنا غيمةُ حُزنٍ قد توارتْ
خجلاً مِمّن رأى فيها اِرتواءا
كنتُ أدري أننّي خائبُ حظٍ
كلُّ ما قُمتُ بهِ ضاعَ هَبَاءا
إنّما تسطُعُ في الظلمةِ نورٌ
وعلى النورِ سنرويهِ لقاءا
.webp)
No comments:
Post a Comment