Sunday, August 30, 2026

لازالت الأطلال

 


         لازالت الأطلال

 



لا زالتِ الأطلالُ تذكرُ ودَّنا

... حتّى النَّسيمُ وذاك اللّيلُ والبَدْرُ

 

وَمَسارِحٌ كنّا نَجوزُ رِحابَها

... والتلُّ يشْدُو، والفيافي بها خُضْرُ

 

نتلو لِأَطرافِ النُّجومِ غَرامَنا

... وَيَبيتُ يَجْمَعُنا الهَوى ذاك والعُمْرُ

 

و اليَوْمَ جئنا للدِّيارِ كَأَنَّنا

... غُرَباءُ مَرُّوا، والديارُ بنا قَفْرُ

 

نَبْكي عُهوداً في الحِمى حين أَدْبَرَتْ

... لَمْ يَبْقَ مِنْها في الحَشا غيرهُ الجَمْرُ

 

ويسري معي شَّوْقٌ مُقِيمٌ كَأَنَّني

... لَعَمرِيَ قَيْسٌ هائمٌ ، دَمْعُهُ نَهْرُ

 

أ يا لَيْتَ أَيّامَ التَّواصُلِ لَمْ تَكُنْ

... و يا لَيْتَ مَنْ رَحَلوا عن القلب ما مرّوا

 

فيا مَنْ تَرَكْتُمْ في الدِّيارِ رَواحِلَاً

... ألا هل أخذتم مابقى منكمُ، و اسروا

 

تمُرُّ دُهورٌ بَعْدَكمْ لَمْ نرى بها

... من الصفوِ يوماً، إن أتى - نابه دهرُ

 

أَعَلِّلُها نفسي من الشوقِ بِالمُنى

... وَفي كُلِّ رُكنٍ بالحشا قد نما ذِكْرُ؟

 

وإن هي إلا بعضُ  أقدارنا التي

... تَخُطُّ بهِا الألواح ما خطّه الصدرُ

 

فما كنتُ قدْ غيّرتُ ماللهُ كاتبٌ

... حتى تُواريَ  أَعْظُمِي  والحشا قَبْرُ

 

وإنّ لنا ستراً من الله سابغٌ

... تسربل حسناً  فوق أثوابنا  السترُ

 

فرفقاً بصَبٍ قد  تناحل عودهُ

... فما عاّده طِبٌُ ، ولا شفّهُ سِحرُ

 

بقلمي ، اخوكم الشاعر/

خالد علي الكثيري

30-08-2026

 

 







Wednesday, August 26, 2026

سيّان سيّان

 


           سيّان سيّان

 

 

 

سيّان سيّان ، لا شوقٌ ولا أملٌ

... ولا حنينٌ إلى قلبٍ تركناهُ

 

ولا مزيدَ على نبضِ الفؤاد بنا

... بَلْ مَاتَ فِينَا هَوًى كُنّا سنَحْيَاهُ

 

قَدْ كَانَ لِلْوُدِّ صرحٌ شامخٌ زمناً

... فَهَدَّمَ الهَجْرُ رُكْناً مَا عَمَرْنَاهُ

 

طَوَيْتُ كَفِّي عَنِ اللُّقيا وَمَا حَمَلَتْ

... وَمَا ذكرتُ لنا عهداً مَضَيْنَاهُ

 

كُنَّا كروحَين فِي جِسْمٍ يُلَمْلِمُنَا

... والان ماعاد في الجسمين روحاهُ

 

فاذهبْ سَلاماً ، فإنَّ الجرحَ أعتقني

... لَمْ يَبْقَ دَمْعٌ شجيٌّ ما ذرفناهُ

 

تلاثمَ النَّبْضُ يَوْماً فِي جَوَانِحِنَا

... حَتَّى ظَنَنَّا بِأَنَّ الكَوْنَ خُضْنَاهُ

 

وكان هَمْسُكَ للأشواقِ مملكةٌ

... وَكُلَّمَا ضَاقَ صَدْرِي نِلْتَ نَجْوَاهُ

 

حَتَّى تَبَدَّلَ حالٌ كُنْتُ أَعْشَقُهُ

... و أدبرَ الشوقُ لَمَّا حَانَ جَدْوَاهُ

 

و كان في القلبِ حبلٌ لَسْتُ أُرْسِلُهُ

... وفي الحنايا غريقٌ مَدَّ يُمناهُ

 

مسارِبُ الدمعِ جفّت في محاجِرَنا

.. قد كُنتَ في محجرِ الأحباب مجراهُ

 

وكنتَ للودّ مسعىً مُورِقٌ أملاً

... فَكَيْفَ أَبْقَى لِوُدٍّ خَابَ مَسْعَاهُ؟

 

وكنتَ إنْ رامَ قلبي ظلّ ساقية

... كدوحةٍ قد حوت ظلّاً لمن تاهوا

 

فَمَا ظَلَمْتُكَ لَكِنِّي رأيتُ مَدَىً

... مِنَ المَرَارَةِ، إنَّ الفَقْد عِشْنَاهُ

 

 

 بقلمي/  خالد علي الكثيري








Tuesday, August 25, 2026

كيف السبيل إلى ربي



قُلْ لي إذا اليأس أضناني و  أعماني

:: كيف السبيل إلى ربّي و إيماني


كيف الرجوع، وقد أدمت كواحلنا

:: طول الطريق، وزادي فيه شيطاني


أَسرفتُ في العمرِ والأوزارُ مُثْقَلَةٌ

:: على رِحالي .. وما لي غيرُ غُفْرانِ


تَئِنُّ نَفْسِي مِنَ الأغْلالِ عاجزةً

:: وتبتغي نفحةً مِن فَيضِ رَحمنِ


يا ربِّ هذا كتابُ الصَّفْحِ أَنْظُرُهُ

:: فلا تَكِلْنِي إلى عجْزِي و خُذْلاني


أَتيتُ بابك والأشواقُ تحمِلُني

:: دمْعِي شفيعٌ ، وقلبي واجفٌ عَانِي


إن لم تكُن غافرَ الزَّلَّاتِ لي سَنَداً

:: فمنْ يُجِيرُ ضَعِيفاً ماله ثاني؟


ضاقت بِيَ الأَرضُ أفجاجاً وأرهقني

::  رَكْضاً وراء سرابٍ زادَ حِرْماني


كُلُّ المنافذ في دُنْيَايَ قد غُلِقَتْ

:: لَمَّا هَجَرْتُ هُدَىً من نورِ رَبَّانِي


نفسي تئنُّ و  هَمُّ العيشِ يكسرُها

:: والكونُ يبدو طريقاً ضَيّقاً حَاني


قَدْ أتعبتني ذنوبٌ لَسْتُ أُنْكِرُها

:: وأظلمَ الصَّدْرُ مِنْ خَوْفي وأحزاني


لكنّني رُغمَ يأسي لستُ أقنطُ مِنْ

:: رَوْحِ الإلهِ ، وهادي كل حَيرانِ


ياغافرَ الذنبِ غُفراناً يُطَهِّرُني

:: ويمسحُ البُؤْسَ عن روحي ووجداني


أنا المُقِرُّ بما أسلفتُ من زَللٍ

:: فاقبل رجوعي، فمن للبائسِ الجاني



بقلمي 

اخوكم الشاعر/

خالد علي الكثيري